وهبة الزحيلي
212
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يخف على نبي كريم موجب يمينه ، ولم يكن في قصها علينا كبير عبرة ، فإنما يقصّ علينا ما خرج عن نظائره لنعتبر به ، ونستدل به على حكمة اللّه فيما قصّه علينا . ويدلّ عليه اختصاص قوله تعالى : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً وهذه الجملة خرجت مخرج التعليل ، كما في نظائرها ، فعلم أن اللّه سبحانه إنما أفتاه بذلك جزاء له على صبره ، وتخفيفا عن امرأته ، ورحمة بها . وأيضا فإنه تعالى إنما أفتاه بهذا لئلا يحنث كما قال : وَلا تَحْنَثْ . 6 - فضيلة الصبر عظيمة ، لذا وصف اللّه نبيه أيوب بأنه صبر على ما أصابه من أذى في بدنه وأهله وماله ، وبأنه أوّاب ، أي كثير التأويب والرجوع إلى اللّه في كل أموره . قصة إبراهيم وذريته عليهم السلام - إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل واليسع وذي الكفل - [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 54 ] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) الإعراب : إِبْراهِيمَ بدل من عِبادَنا أو ( عبدنا ) أو عطف بيان .